الشيخ محمد رضا النعماني
53
شهيد الأمة وشاهدها
وقد حدثني ( رضوان الله عليه ) عن هذه المرحلة من حياته فقال : إن المرحوم السيد محمد الصدر رئيس وزراء العراق آنذاك - كان يصطحبني معه إلى مزرعته خارج بغداد على ظهر جواد له ، فكان يمنّيني بمنصب كبير في الدولة وبحياة ناعمة مرفهة إن أنا واصلت دراستي في المدارس الحكوميّة ، فقلت له : إن حياة الحوزة والدراسة فيها هي خياري الوحيد ، وإن قناعتي في ذلك تامة رغم حاجتي للمال وكانت هذه بداية الطريق إلى الحوزة العلمية والنشاط العلمي والجهادي . ومما يجدر ذكره أن السيد الشهيد كان قبل أن يتفرغ للدراسة في الحوزة العلمية قد تعلم القراءة والكتابة ، وتلقى جانباً من الدراسات الحديثة في مدارس منتدى النشر الابتدائية في الكاظمية ، فكان ، رغم صغر سنه موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لما وجدوا فيه من ذكاء كبير ووعي مبكّر ، ونبوغ حادّ ، وقابليات عظيمة ومما يروى عنه في تلك الفترة ما كتبه الأستاذ محمد علي الخليلي الذي كان زميله في الدراسة ونقله عن سماحة السيد كاظم الحائري ( دام ظله ) في كتابه مباحث الأصول « 1 » قال : ( ( كانت تجمعنا به مدرسة واحدة ويفرقنا فارق السن والمرحلة الدراسية ، إذ كان حينها في الصف الثالث الابتدائي ، أما أنا فكنت في السنة النهائية من هذه المرحلة الدراسية .
--> ( 1 ) مباحث الأصول الجزء الأول من القسم الثاني الصفحة : 33 .